مـدونة الــرواف - ارض في الجنة
مـدونة الــرواف.. أحب الصالحين ولستُ منهم لعلِّي أن أنـال بهـم شفاعـة وأكره من تجارته المعاصي ولو كنا سواء في البضاعة

تشويه التاريخ والدراما العربيه (1)

 
يقال: التاريخ يكتبه المنتصرون..والبعض يزيد بالقول: التاريخ يكتبه المنتصرون..والاذكياء..

 

بعد عرض مسلسل الملك فاروق والذي أثار زوبعة في مصر، قال المؤرخ المصري د.قاسم عبده قاسم - أشهر مؤرخي العصور الوسطى في مصر: كان الأديب جورجي زيدان أول من اهتموا بالفن بشكل عام كمصدر للتاريخ ورواياته نموذج لهذه التجربة، حيث التزم  بالخطوط الرئيسية للتاريخ، وعلى الرغم من أنه اخترع شخصيات ثانوية فإنها لم توثر على الصدق التاريخي، ولكن ما حدث في "الملك فاروق" تجاوز للصدق التاريخي، والصدق الفني في الدراما يجب ألا يجور على الصدق التاريخي؛ لأن أغلب مصادر التاريخ تقول إن الملك فاروق كان فاسدًا بالفعل ولم تستطع بريطانيا ولا غيرها من الدولة الحفاظ على عرشه من الانهيار، ولكن ما قدمه المسلسل الدرامي يختلف عن ذلك..حسب المؤرخ المعروف..

 

وأضاف: من الوقائع التي أذكرها في تشويه الدراما للتاريخ أنه حينما قرأت أوراق المسلسل المصري "هارون الرشيد" الذي كتبه المؤلف المصري الراحل عبد السلام أمين وجدته متجنيا على الرشيد فراجعته وتم إعادة العمل بالكامل، فكتاب الدراما عادة ما يتجاوزون الصدق التاريخي وبذلك يشوهون حقائق التاريخ وهي جريمة.

 

ويطالب المؤرخ المعروف د.قاسم بضرورة تعديل مناهج التاريخ لطلبة المدارس؛ لأنها مليئة بالأخطاء التاريخية ولا تسهم في إكساب الأجيال القادمة وعياً بقضايا الماضي والحاضر ، ويقول: إن التاريخ لا يعيد نفسه أبدا وأن البسطاء في عالمنا العربي هم الذين يصنعون التاريخ ولكن غيرهم يسرقونه... إلخ.

 

وانتقد د.قاسم الاهتمام المبالغ فيه من قبل الصحافة المصرية بكتاب "جوئيل بينين" مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الأمريكية بالقاهرة "شتات اليهود المصريين" قائلا: من الأخطاء في هذا الكتاب هو أن مؤلفه يتحدث فقط عن يهود أوروبا الذين هاجروا إلى مصر أثناء الاحتلال البريطاني وليس عن اليهود المصريين، المعروفين باليهود القرائين وهؤلاء لم تطردهم مصر بل هاجروا بمحض أرادتهم، كما أن يهود أوروبا أيضا هاجروا بمحض إرادتهم والحديث عنهم الآن مرتبط بالدعوى المطالبة بإعادة ممتلكاتهم وهي دعوى ليس لها ما يؤكدها ويسندها تاريخيًّا، والمدهش في الأمر هو أن تروج الصحافة المصرية لهذا الكتاب الذي أعادت طبعه دار الشروق بالقاهرة، وفتحت أغلب الصحف المصرية صفحاتها في عروض وحوارات مع المؤلف الذي يدس السم في العسل، هنا تأتي أهمية المعرفة والوعي التاريخي في التعامل مع الآخر.

 

أما الأبرز فلغة الحرب والسيف  والجاهليه... وذلك ما حدث في مسلسل خالد بن الوليد وما شاب القضية من التشويه لشخصية البطل وطمس للحقائق وليس ذلك فحسب - ولكن أبعد من ذلك. ..فقد تم تصويرخالد بن الوليد رضي الله عنه، كإحدى الشخصيات التي غلبت الجوانب العروبية في قراءتها على الجوانب الإسلامية والحضارية، وعبر كثير من المدونات تم تصوير خالد بن الوليد رضي الله عنه في هيئة أشبه ما يكون فيها بمقاتل جاهلي لا يعرف لغة إلا لغة السيف.

 

لقد تمت صياغة (الشجاعة)  في المسلسل كصفة من صفات القائد المسلم (ابن الوليد) وفق المنظور الجاهلي للشجاعة لاوفق المنظور الإسلامي الرشيد لها. وبات الحديث عن خالد بن الوليد مرتبطا بالحديث عن السيف والقهر والإذلال، فيما تغيب الجوانب ذات الأبعاد الإنسانية والدينية الروحية الحقيقية، وهذا محض إفتراء إما دسا أوتسميما..فالمشاهد يري أن ما سيطر على كل المشاهد والأجواء والحوارات ، ليس لغة المحبه والحكمه والدعوة ولا لغة التعامل بالحسنى ، بل جاهلية وحرب..

 

وإن أحسنا الظن ، نقول  أزمة تعامل الثقافة العربية مع رموزها، حيث تجنح من خلال الهزائم الحاضرة إلى حشر كثير من المعاني الحادة والمنفعلة وتركيبها على شخصياته التراثية من أجل إشباع حالة العوز مما حول الانتصار والعزة ومرادفاته إلى جزء من الشخصية المجازية للعربي، لا عبر قيم الفتح ونشر الحرية والمساواة التي جاء بها الإسلام، بل من خلال القيم ذات الأصل الجاهلي وعبر التعريف الجاهلي للشجاعة والقوة...

 

فعلي سبيل المثال لا الحصر، الانتاج لمسلسل خالد بن الوليد  يضعه في خانة ،  أنه ليس أكثر من جلسة وعظ سلبيه لثرات جاهلي  أو لحظة تذكر لتأريخ جاهلي..لاهدف ..ربما تسليه لاكن هادمه ، وليست هادفه...

فالذهنية التي تنتج هذه الأعمال لا تحمل أية آلية ثقافية جديدة تجيد من خلالها قراءة التراث أو التعامل معه بل على العكس من ذلك والذين ينتجون هذه الأعمال هم ذاتهم الذين ينتجون أعمالا سطحية أو كوميدية رديئة..

 

أما مسلسل الملك فاروق ففيه مغالطات وتسويغ للتزوير بتجاوز الصدق التاريخي، والصدق الفني في الدراما ؛   فالتمجيد والنفاق سمة بالمسلسل ، لأن أغلب مصادر التاريخ دونت عكس ذلك ، وما قدمه المسلسل الدرامي يختلف عن ذلك..

 

وختاما ، فيما يتعلق بأهمية الدراما والفن كمصدر من مصادر التاريخ ...فأنا شخصيا ، اؤمن وحسب رأيي المتواضع بالأهميه وضرورة الامانه في التأريخ والنقل لكل مايحدث..لأننا نسهم ايجابا او سلبا ، و نحن شهود ، اما عدول او زور...اما مأجورين من رب العالمين أو من أرباب الدنيا لما نصيبه منهم ...

 

لكن!

 

مادور الدراما في تشويه التاريخ؟

 

هل فعلا التاريخ يكتبه الاذكياء!! من هم هؤلاء؟

 

هل فعلا هناك ما كان يسمى بالدولة الإسلامية؟ وهل يوجد نص قرآني يحدد اسم الدولة والخلافة الإسلامية؟ أم أن هناك دولة مسلمين تكون الشريعة الإسلامية مكونا أساسيًّا في دستورها وتشريعاتها!!

 

ما أهم ما يميز الدولة في الإسلام؟ هل هو الجوهر والكيان وأن تكون دولة قوية وعادلة وتلتزم بحقوق الناس وتمنحهم الحرية في الرأي والتعبير، والأمة فيها تكون مصدرا للسلطات وتكون دولة قوية من الناحية العلمية والعسكرية وقادرة على تمكين وجودها على الخريطة العالمية تأخذ بأسباب العلم والتقدم؟ أم أن المهم الاسم والشعارللدولة الإسلامية ؟

 

هل إستفادت أمتنا العربيه والاسلاميه من دروسها؟

 

هل التاريخ لا يعيد نفسه؟

 

هل ضحكوا علينا؟ أم هل نحن مغفلون؟

 

من الذي يصنع التاريخ؟ وهل تاريخ شعوبنا سرق منا ؟

 

مادور مقاولي وزارات التربيه والتعليم في التشويه!!

 

كيف يتأثر البحث التاريخي بين تمويل واستبداد!!

 

هل حقيقة.. أن الغرب لايعرف الاسلام ؟ وهل نحن مسئولون عن عدم اطلاعه؟

 

هل تابع البابا مسلسل خالد بن الوليد!!؟

 

المراجع:

 

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1193049283430&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout

 

http://www.alriyadh.com/2006/10/18/article195007.html

 

http://www.diwanalarab.com/spip.php?article6163

 

 


السوري تيم الحسن الملك فاروق

حاتم علي مخرج الملك فاروق
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 03 نوفمبر, 2007 05:23 م , من قبل safilb54
من لبنان

الدراما ومختلف وسائل الإعلام لا تكتب التاريخ، ولكنها تعيد صياغة العقول، وهنا تكمن الخطورة الأكبر.

التاريخ عادة لا يكتبه الأذكياء، ولكن يكتبه المنتصرون، أي الأقوياء، وليس هناك صلة بالضرورة بين الأقوى والأذكى.

الدولة الإسلامية لم ينص عليها الكتاب الكريم نصاً حرفياً، ولكن هناك الكثير من الآيات الكريمة التي يمكن ان يستدل بها على هذه الدولة، إضافة إلى ان الرسول الكريم أقام دولة ووضع لها أسسها ونظامها وأوصى بخلافته من يكون إماماً على الأمة ورأساً لهذه الدولة.

ضرورة التمييز ما بين الدولة الإسلامية التي دعا لها الإسلام والتي تقيم حدود الله وشرع الله، والدولة الدينية التي لا تستطيع استيعاب اتباع الأديان الأخرى ضمن بنيتها الداخلية.

صديقي العزيز
موضوعك اثار ويثير عشرات القضايا التي تستوجب الكثير من النقاش، وحسناً فعلت، وعسى أن يكون بذلك مدخلاً لهذا النقاش المطلوب.

دمت عزيزي بكل خير

صافي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


دوّن - ملتقى المدونين العرب