انتصار المقاومة ..وانسحاب أثيوبيا ... يوم 19 محرم 1430 هـ الموافق 15/1/
علي عكس يوم 28/12/2006 الذي ستذكره الأجيال القادمة كذلك، فهو علي النقيض يوم حزن وغضب ، لأنه هو أول يوم وطئت فيه إقدام قوات أثيوبيا علي ارض ( مقديشو )
وجاء هذا الانسحاب بعد أن قتلت قوات الاحتلال أكثر من 18 الف مواطن صومالي ، وجرحت أكثر من 50 ألف آخرين ، وشردت أكثر من مليون ونصف مواطن ، وتركت ورائها دماراً هائلاً في البنية التحتية للعاصمة يقدر بمليارات الدولارات. وعلي أيه حال غادرت أثيوبيا من العاصمة ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوه هو : هل الأمور تسير وفق رغبات الشعب الصومالي بعد الانسحاب الإثيوبي ؟
هذا ما نحاول إجابته وتلخيصه للقارئ مبتدأ بالتضحيات والإنجازات في آن واحد التي حققها الشعب الصومالي طوال السنتين الماضيين ، وصولا الي النقطة التي نحن فيها ،مختتما بالسيناريوهات المحتملة في المستقبل .
بعد الصدمة التي أحدثتها سيطرة أثيوبيا علي الصومال لم يعد البكاء والصراع مجديا ، لأننا نعيش في عالم لا يحترم إلا الأقوياء ، ولذلك تكاتفت كل الأطراف في الساحة الصومالية تقريبا لمواجهة هذا العدو اللدود ..وكان العمل الجماعي..
ومن هنا توجه الشباب الي مراكز تسجيل المجاهدين لمحاربة العدو ، وامتلأت شوارع عواصم العالم وخاصة الأوروبية منها مظاهرات منددة لهذه العدو الغازي، إضافة إلي إنشاء كل جالية صومالية صندوق التبرعات لتمويل المقاومة .
ومما هو مؤسف ما قاله ، نائب رئيس رابطة الطلبة الصوماليين بالقاهرة ورئيس الرابطة في زمن ليس ببعيد توجهوا إلي وزراه الداخلية المصرية يطلبون منها السماح لنا بمظاهرات منددة لهذا العدو وللأسف الشديد لم يسمح لهم رغم مع تعاطف الشارع المصري، فالحمد لله - فالنصر الذي تحقق لم يأتي من فراغ ، وإنما جاء بعد تضحيات وبطولات عرفها العالم حتي قبل العدو المفاوضة مع المقاومة .
ادارة بوش تعترف بفشل بعد فشل بسياساتها الخاطئة في العدوان والتآمر علي الصومال:
أمريكا وبغطرستها ايام بوش اعترفت انها اتبعت سياسة خاطئة في الصومال وأنها مستعدة لتصحيح أخطائها وفعلا اسحبت إثيوبيا وهي تستحق ان تكون ساخطة علي دول الغرب التي أرادت أن تمتطي ظهرها وتلهبه بالسياط كما قال ميلسزيناويرئيسالوزراء الاثيوبي
ففي شهر يونيو 2008 كانت بداية ثمار التضحيات والمقاومة التي بذلها الشعب الصومالي ، عندما دعا سفير الولايات المتحدة فى كينيا شيخ شريف شيخ احمد رئيس تحالف اعادة تحرير الصومال (جناح جيبوتي)، وأبلغه بأن أمريكا اتبعت سياسة خاطئة في الصومال وأنها مستعدة لتصحيح هذه السياسة وإخراج القوات الإثيوبية من الصومال ، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين التحالف وبين الأمم المتحدة.
ورغم أن هذه المذكرة سببت شق صف التحالف، كما هو عهد الغرب سياسة فرق تسد ، إلا أنها أدت الي هذه النتيجه الطيبة وهو الانسحاب الإثيوبي ، وكانت خطوة جريئة من شيخ شريف لأن تاريخ الأوطان لا يصنعه الإقدام والبساله والقوة والحزم .
وكانت اللحظة التاريخية المرتقبة في 27/10/2008 حيث تم توقيع إتفاقية جيبوتي بين التحالف ( جناح جيبوتي ) وبين الحكومة الانتقالية وكان أهم بنود هذه الاتفاقية الانسحاب الإثيوبي من الصومال .
وبالضبط تم تحديد 19/12/2008 موعد للانسحاب الإثيوبي ، ولكن الانسحاب تأخر ولعدة مرات حتى ظن البعض أن الاتفاقية قد فشلت وأن إثيوبيا لن تنسحب بهذه السهولة .
من جانبهم هب المتشككون والمعارضون لهذا الاتفاقية وحكموا عليها بالإعدام وكأنهم يرغبون في بقاء القوات الأثيوبية في الصومال حتى جاءت اللحظة الحاسمة لحظة الانسحاب ، وغادرت هذه القوات غير مأسوف عليها ولكن ماذا بعد ؟
فهل الأمور تسير وقف رغبات الشعب الصومالي بعد الانسحاب الإثيوبي ؟!
وللأسف الشديد ، الغموض يكتنف المشهد السياسي والأمني معا ، ونسمع أصواتا هنا وهناك تدعو إلي مواصلة الحرب ..
حيث ان بعض قيادات المعارضة يقولون: حتى إذا أتسحبت إثيوبيا عسكريا فإنها لن تنسحب سياسيا... وطبيعي أثيوبيا لن تنسحب سياسيا واستخبارتيا ، ولكن ما نرغب من ساسة وقادة الصومال أن يتوافقوا ليهزموا الأعداء والمتربصين بالإسلام والمسلمين ها كما هزموهم عسكريا .
فيجب إيجاد صيغة تفاهم بين كل الأطراف الفاعلة في الساحة الصومالية وبدون استثناء وإن حدث هذا فالأمور بحول الله ستمضي لتثبيت النصر والاستقرار والرفاهية لهذا الشعب الذي عاني ويلات المتآمرين مع الأعداء .
نتمني من المولي ان يجنبهم الصراع بين الشعب الصومالي سواءا دينيا أو قبليا..وتتمني أن ينتصر الصومال بالسلام كما انتصر على زعماء الحرب وإثيوبيا .
واختم بالقول - أن هذا النصر الذي تحقق لا يحمد عليه سوي الله سبحانه وتعالي ، ثم الشعب الصومالي مع مقاومته الباسلة كما أنه لا يجوز إهداره ، علما بإن هذا النصر لم يأت من فراغ ، ولكنه أتى بعد تضحيات وبطولات عجزت الأقلام والكلمات عن وصفها . وأطلب من الله : أن يرنا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، وأن يرنا الباطل باطل ويرزقنا اجتنابه ويحسن أفعالنا ويثبتنا علي الحق..
هدف العدوان الامريكي-الاثيوبي هو كسر ظهر الحركة الاسلامية
بعد عامين من الاستنزاف المادي والبشري بدأت إثيوبيا إنسحابها من الصومال دون أن تحقق الهدف الذي من أجله دخلت.. فإذا كانت قد أطاحت بنظام حكم المحاكم الاسلامية عند الغزو فإنها تنسحب بخفي حنين..
عند الغزو في نهاية2006 أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أن الهدف هو كسر ظهر الحركة الإسلامية, وعند الانسحاب أصبح الإسلاميون أقوي منهم قبل الغزو.. فقد كان عدد شباب المجاهدين لا يتجاوز600 فرد, أما الآن فيتراوح عددهم بين2000 و3000 فرد.
غزت إثيوبيا الصومال بعد إن كان تنظيم المحاكم قد أعاد الاستقرار في الصومال لمدة أكثر من ستة شهور قبل أن تطيحإثيوبيا بالتعاون مع ما يسمي بالحكومة الانتقالية., وخرجت والحكومة أكثر انقساما وضعفا عن حماية نفسها وأكثر فشلا وعجزا عن إدارة أمور البلد - لدرجة أنها لا تتحكم سوي في جزء من العاصمة, ومدينة بيدوا قرب الحدود مع إثيوبيا وانهارت تماما بعد تخلي الإثيوبيين عنها ..
أعطت أمريكا إثيوبيا الضوء الأخضر للإطاحة بنظام المحاكم الإسلامية ودعمتها بمعلومات المخابرات والأهداف التي يتعين مهاجمتها والدعم اللوجستي وقصفت أهدافا صومالية من وقت لآخر لكسر ظهر الإسلاميين, ومع ذلك قويت شوكتهم وذهبت سدي100 مليون دولار خصصتها واشنطن لتمويل مبادرة مكافحة الإرهاب في شرق إفريقيا عام2003 وأكثر من150 ألف دولار شهريا أنفقتها علي أمراء الحرب الصوماليين عام2005 لمواجهة تنامي نفوذ الإسلاميين, فقضت المحاكم علي معاقلهم واستولت علي الحكم في2006.
والآن تنسحب إثيوبيا ساخطة علي دول الغرب التي أرادت أن تمتطي ظهرها وتلهبه بالسياط كما قال زيناوي, لكن عينها ستبقي مفتوحة علي ما يجري داخل جارتها.. أما واشنطن فلا نعلم ما الذي ستفعله إدارتها الجديدة, وإن كانت تجربتها المريرة في التسعينيات لن تشجعها علي التورط المباشر من جديد. عند الغزو كان هناك تنظيم واحد هو المحاكم الإسلامية, والآن انقسمت المحاكم الي جناحين أحدهما في اريتريا يرفض التفاوض مع الحكومة الانتقالية الصومالية, والثاني في جيبوتي يعجز عن تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعه مع الحكومة قبل عدة شهور, وأصبحت هناك حركات مسلحة عديدة ترفض الحكومة ولا تعترف بجناحي جيبوتي وأسمرة وتصر علي مواصلة القتال حتي تسقط الحكومة العميلة لإثيوبيا ويعود الحكم بالشريعة الإسلامية, وبدلا من جهة واحدة للتفاوض أصبحت هناك أطراف متعددة إذا وافق احدها علي شيء رفضه آخر.
الاستحقاق الانتخابي:
أعلن شيخ شريف شيخ أحمد زعيمتحالف جيبوتي رسميا أمس عن ترشحه لمنصب الرئاسة في الصومال في أول خطوةمن نوعها لشخص ذي اتجاه إسلامي منذ استقلال البلاد.
وقالبيان صدر من مكتب التحالف في جيبوتي أن التحالف قرر أن يكون شيخ شريفمرشحهم للتنافس في الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في جيبوتي .
وقال عبد الرحمن أبي الذي قرأ البيان أن شريف هو الشخص المناسب لشغل هذا المنصب ليعيد الصومال إلى النظام والاستقرار.
من جهته أعرب شيخ شريف عن سروره بترشيح أعضاء التحالف له لمنصب الرئاسة كما شكر زملاءه .
وأضاف شريف أنه مستعد لخوض المنافسة للفوز بهذا المنصب المهم الذي وصل عدد مرشحيه حتى الآن الى 16 مرشحا.
ويتوقع أن يجتمع البرلمان الحكومي لتعديل الدستور كي يتسنى زيادة أعضاء البرلمان وانضمام 200 من أعضاء تحالف جيبوتي إلى البرلمان.
يذكر أن تحالف جيبوتي لم يقدم حتى الآن أعضاءه المرشحين للانضمام إلى البرلمان وسط حديث عن خلافات حول كيفية توزيعها بين العشائر.
ويرىبعض المراقبين أن شريف يتعمد إلى تأخير الإعلان عن الأسماء إلى حين اقترابالاستحقاق الانتخابي خشية من أن يتعرض أعضاؤه المنتخبون على قاعدةالمحاصصة القبلية 4.5 للمساومات من قبل باقي المرشحين الذي يسعى كل واحدمنهم لإقناع أكبر قدر ممكن من الأعضاء بانتخابه بطرق متعددة.
ويعتبرشريف أول شخص ذا اتجاه إسلامي يترشح بقوة إلى هذا المنصب منذ استقلالالبلاد من الاستعمار في ستينات القرن الماضي ويحظى بشعبية كبيرة كونه رئيس المحاكم التي أعادت الاستقرار إلى العاصمة لمدة ستة أشهر قبل أن تطيح بها إثيوبيا بالتعاون مع الحكومة الانتقالية.
الاثنين, 26 يناير, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















